ألغوا “امتحان الدخول”… نهائياً !

بُعَيد تخرجّي في العام 2007 من كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية في طرابلس، أصدر مجلس نقابة المحامين في طرابلس، للمرّة الأولى، قراراً يقضي بقبول طلب انتساب أبناء المحامين الى النقابة دون الحاجة لتقديمهم “امتحان الدخول” على غرار الآخرين. جلّ ما كان مطلوباً  هو إجراء “مقابلة” مع هيئة فاحصة قبل قبول طلب الانتساب الى النقابة كمحامٍ متدرّج.

لذلك،  بداية العام 2008، مثلتُ أمام هذه الهيئة الفاحصة. وأذكر أن وجّه لي أحد أعضائها سؤالاً حول قرار النقابة الصادر حديثاً، لمعرفة رأيي به. فأجبته، بكلّ صراحة، بأنّ هذا القرار “غير عادل”. فصُدم أعضاء الهيئة من جوابي، خصوصاً أنني إبن محامٍ، ولا بدّ أن أكون مؤيّداً لقرار كهذا. فشرحت وجهة نظري للهيئة التي أبدت امتعاضاً واضحاً من كلامي.

قلت بأنني أجد فكرة إجراء “امتحان دخول” لخريجين حديثين هو إجراء غير منصف لهم. ذلك أن “الناجح” في جامعته والمتخرّج منها، لا يحتاج الى امتحان “كفاءة” جديد في هذا الوقت القصير. وقلتُ بأنّ هناك سببين يجعلان النقابة تستمرّ بهذا المنهج: السبب الأول، هو الاعتقاد السائد لدى الغالبية الكبرى من المحامين المزاولين بأنّه أصبح من الضروري تقليص أو تحديد عدد المحامين “في السوق” حتى لا تزداد المنافسة على “الرزق”. وهذا اعتقاد خاطئ وغير عقلاني. فلا بدّ للمحامي أن يمرّ بمرحلة التدرّج ومن ثمّ بامتحان الترفّع على الجدول العام حتّى يستطيع امتلاك مكتبه الخاص. والسبب الثاني، هو سياسي. فالنجاح “بامتحان الدخول” الى النقابة مبني على “الانتماء” السياسي للطالب. فتأتي الأسماء الناجحة في “سلّة” متكاملة منصفة لجميع الأطراف السياسية المهيمنة على قرار النقابة. وفي هذا ظلم كبير  لكلّ طالبٍ ليس له انتماء سياسي أو زعيم يعود إليه للتوسّط له. وبذلك، يكون النقيب والأعضاء أصحاب “فضلٍ” على من ضمنوا لهم نجاحهم، ليردّوا “الجميل” في انتخابات نقابية لاحقة.

فقاطعني أحد الأعضاء شارحاً بأنّ هذا القرار يساعد على ضمان استمرارية “المؤسسة” التي يمثّلها مكتب المحامي. فسألته عمّن يضمن أن يكون الإبن بكفاءة أبيه، المهنية والأخلاقية والعلمية، حتّى يستطيع الاستمرار بهذه المؤسسة وأن يحمل لواء هذه المهنة السامية ومبادئها التي تحمي الحقّ وتدافع عن المظلوم؟ ثمّ، وبصرف النظر عن “المؤسسة”، بناءً على أيّ حقّ أو مبدأ أو مفهوم، نرهن المستقبل المهني للعديد من طالبي الانتساب بقرارنا الذاتي؟ فلا يمكن لأي طالب تخرّج من كليّة الحقوق أن يزاول هذه المهنة طالما أنّه غير منتسب الى نقابتها. وهناك العديد من الطلّاب الكفؤ، الذين يحملون شهادات عليا في الحقوق ويملكون مقومات تساعدهم على ممارسة المهنة وبناء مستقبلهم فيها، لكنّ ذنبهم الوحيد أنّهم “عزيزي النفس” لن يرضوا بأن يرهنوا مستقبلهم بمنّة زعيم أو نائب أو مسؤول أو نقيب، كائناً من كان !

فهل لنا أن نأمل بأن تتّخذ النقابة قراراً جريئاً بإلغاء امتحان الدخول نهائياً؟

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s