الجمهورية “الديكتاتورية” اللبنانية !

“لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل”. هذا ما تنصّ عليه الفقرة “ج” من مقدّمة الدستور اللبناني التي أُضيفت بعد توقيع اتفاق الطائف. ومنذ ذلك الحين، أي منذ العام 1990، اجتهدت “السلطة السياسية” في لبنان في ممارسة كلّ فعل يناقض مقدمة الدستور، لا بلّ يناقض مبادئ الدستور كلّها !

كم هو مثالي أن تهدف السلطة السياسية الى تأمين العدالة الاجتماعية وحفظ حقوق مواطنيها، وتوظيف كلّ قدراتها ومواردها وثرواتها في سبيل بناء دولة القانون والمؤسسات، المتطورة، الآمنة، العادلة والقادرة على حماية المواطنين من أيّ اعتداء. فالفرق واضح وشاسع بين هذا النوع من “السلطات السياسية”، وبين سلطة سياسية “تفترس” مؤسسات الدولة، تستحوذ على مقدّارتها وتنهب مداخيلها وثرواتها لحساباتها ومصالحها الشخصية، وعلى حساب مصالح وحقوق المواطنين، وتحكم بسلطوية ميليشيوية وفئوية وتقمع كلّ الحريات. تماماً “كالسلطة السياسية الفاسدة” في لبنان.

فقد أخضعت هذه “السلطة” مؤسسات الدولة وجعتلها أدوات بيدها. فحوّلتها من أجهزة موضوعة لخدمة المواطن والمجتمع الى أجهزة تُعنى بوظيفة وحيدة، هي تثبيت “سطوتها” وتمكينها من قهر المواطنين وإخضاعهم. وغالباً ما تقوم بذلك بمساعدة الأجهزة الأمنية التي يتمّ رهن عملها ووظيفتها بقرار من “السلطة” ذاتها.

ولقد زاوجت “السلطة السياسية” في لبنان، على مدى سنوات طويلة، بين أمرين اثنين: الأول هو نهب موارد وثروة الدولة. والثاني هو التخلّي عن واجباتها الوطنية والاجتماعية والاقتصادية الأساسية. وثابرت على اعتماد السياسات القهرية بحقّ المواطن بشكل عام، والفئات الفقيرة بشكل خاص. وبرعت هذه السلطة في “تقزيم” كلّ قوّة أو معارضة، سياسية كانت أم مدنية، وتجفيف منابعها وعرقلة كلّ حركة اجتماعية يكون سببها تزايد معدلات الفقر أو التهميش لفئات المجتمع أو الاحتكار السياسي وقمع كلّ الأصوات التي تخالف توجهاتها وتفضح فسادها وتطالب برحيلها. فالسُعداء في لبنان اليوم، هم الذين يبيعون كرامتهم وولاءهم وضميرهم لقاء المناصب ومال السلطة والذين عملت “السلطة السياسية” على “تربيتهم”.

وقد أثمر كلّ ذلك “مواتاً سياسياً”، نتيجة القهر والشعور باليأس والخيبة لدى المواطنين. والقهر هو أحد الأسباب الرئيسية الذي أدّى الى بروز، وانتعاش، الحركات المتطرّفة التي سرعان ما تحوّلت الى حركات أصولية اتخذت من الدين عماداً لها.

لبنان ليس جمهورية “ديمقراطية برلمانية” يتوازى فيها المواطنون بالحقوق والواجبات. بل هو جمهورية “طائفية”، تقوم على: “المحاصصة” في عمل مؤسسات الدولة، بحيث تتقاسم “السلطة السياسية” ثروة الدولة ومداخيلها. وعلى “التمييز” بين المواطنين بحيث يصنّفون بحسب انتمائهم الطائفي أو المذهبي أو حتّى السياسي. وعلى “الميثاقية” المزورة التي تعطّل عمل المؤسسات الأساسية في الدولة وتمنع المشاركة الحقيقية للمواطنين في عملية تداول السلطة والمحاسبة والمساءلة.

أما حان الوقت بعد كي نستفيق من سبات تخاذلنا ورضوخنا، والشروع باستعادة حقوقنا ودولتنا؟ فنحن المسؤولون عن تمادي السلطة بطغيانها !

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s