نحو استعادة قرار مدينتنا

في كلّ مناسبة، نجدد القول بأنّه آن لمدينتنا طرابلس أن تنفض عنها ثوب الحرمان والإهمال والإستغلال. وفي كلّ استحقاقٍ، تتجدّد خيبتنا بالنتائج التي تفرزها الطائفية والمذهبية والتبعية العمياء للزعماء. هم أنفسهم الذين أهملوا، وتخاذلوا وفشلوا، على مرّ السنين في استعادة قرار المدينة، وإيفائها كامل حقوقها.

ولكن ما كان ذلك ليتحقّق لو لم نتخلَّ نحن أيضًا، عن واجبنا بالوقوف بوجه الظلم دفاعًا عن طرابلس ومحاسبة المسؤولين الذين وعدونا بآمالٍ كثيرة ولم يصدقوا. ولما كان ذلك ممكنًا لو لم نترك اليأس يتحكّم بنا وبقراراتنا، فآثرنا مقاطعة الاستحقاقات الرئيسية، ما عبّد الطريق أمام هؤلاء السياسيين بأن يمثّلوا طرابلس بناءًا على الأصوات والذمم التي اشتروها بمالهم، وليس بشعبية عارمة.

لذلك، الآن، قد تكون لنا الفرصة لأن نثبت لأنفسنا، ولطرابلس، بأنّ فئةً كبيرة من رجالها ونسائها وشبابها على استعداد لاستعادة قرارها وتسلّم مسؤولية إنمائها وتقدّمها وبروزها من جديد على الخارطة السياسية للبنان.

الانتخابات البلدية قد تكون المحطّة الأولى لأن يعمل الطرابلسيون الشرفاء، ممّن يرفضون الذلّ والاستتباع والاستغلال والتزلّف لدى السياسيين، على تحصين مدينتهم بمواجهة أولئك الذين سيحاولون مجددًا سلب قرارها وقرار أهلها وتأمين مصالحهم السياسية الشخصية. هذه فرصة حقيقية، لأن تتضافر جهود الطرابلسيين الذي يغارون على مدينتهم ويألمون لظلمها وإهمالها.

فلماذا لا ننظر إليها من زاوية جديدة؟ لماذا لا نبادر نحن الطرابلسيون الى الاجتماع والتشاور والتحاور وترشيح الأسماء، التي تمتلك الكفاءة والقدرة على قيادة المجلس البلدي، ونعمل على دعمها وترشيحها دون غطاء السياسيين. إنّ الأصوات الصادقة والمستقلّة كثيرة في طرابلس. جلّ ما تحتاج إليه هو المبادرة الى الالتقاء على كلمة سواء في خدمة المدينة.

لذلك، أوجّه هذه الدعوة الى كلّ من يهمّه الأمر، ويؤمن بأنّه لا بدّ للصدق والأمانة والاستقلالية أن تنتصر على التبعية، الى البدء بمشروع تهيئة أسماء لطرحها على المجتمع الطرابلسي من أجل انتخابها في الانتخابات البلدية القادمة.

فمدينتنا لا تخلو من المراكز الثقافية المحايدة، والتي يمكن أن تكون مكانًا لبدء الحوار والاتفاق على خطّة عمل، بعيدة عن أية ارتهان سياسي أو حزبي أو مذهبي أو طائفي.

الكلمة الموحّدة هي التي تستطيع مواجهة السطوة السياسية على قرار المدينة. ولن نتوحّد إلا إذا تعالينا عن أطماعنا ووضعنا إنماء مدينتنا وإنتشالها من وضعها المهترئ والمخزي نصب أعيننا.

آن لنا أن نأخذ زمام المبادرة وأن نسعى بقدراتنا وطاقاتنا ورجالنا ونسائنا وشبابنا وشاباتنا، وكل القوى الواعية المثقّفة والمستقلّة والحرّة، الى استعادة قرار المدينة المسلوب وأن نرفع الصوت عاليًا بوجه التهميش والإهمال.

والانتخابات القادمة هي فرصتنا الأولى… فلنستغلّها بحكمة !

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s